نخبة من العلماء و الباحثين

263

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

كان يتمتع فيها الأفراد بالحرية والاستقلال ، ولكن رغبتهم في الانتقال إلى حياة المجتمع السياسي المنتظم وإقامة الدولة وللحفاظ على مكتسبات الحالة الطبيعية الفطريةثم إبرام العقد بين الأفر ؛ إذ جميعهم على أساس أن لهم صفتين الأولى ما تمثل الحالة الطبيعية ، والثانية كأعضاء في الجماعة السياسية ، والتي خلص من خلال تلك الصفتين إلى مفهوم الإرادة العامة التي يتحدها كل فرد بالجماعة مع بقائه حرّاً فكانت بذلك صيغة العقد الاجتماعي التي اجتمعت فيها شروط العقد كلها في شرط واحد هو التنازل من الجميع إلى الجميع وعندها يصبح الحاكم مجرد موظف يعمل من خلال الإرادة العامة . نقد النظرية عند السيد الشهيد ( قده ) : انتقد السيد ( قدس سره ) نظرية العقد الاجتماعي من عدة وجوه وهي : 1 - إن هذه النظرية بكافة تفسيراتها أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع ، فهي فرضية ليس لها سند تأريخي والذي يؤكد ذلك هو روسو الذي يعدُّ أهم منظر لها ، وهذا له دلالاته ؛ إذ أن الأبحاث الفلسفية والاجتماعية إنما تعتمد على الواقع . 2 - تناقض النظرية مع الحقائق التأريخية ؛ ففي أي وقت كانت الحالة الحرة التي يحكم الفرد فيها نفسه ويحقق السعادة والأمن ؟ فالاستقرار التأريخي يدلنا على العكس ، فمنذ فجر التأريخ والإنسان خاضع لقوانين وتقاليد ورؤساء وملوك .